النووي

124

المجموع

في الثوب المعمول من غزلين ، فمنهم من قال لا يجوز لأنهما جنسان مقصودان لا يتميز أحدهما عن الآخر فأشبه الغالية ، ومنهم من قال يجوز لأنهما جنسان يعرف قدر كل واحد منهما ، وفى السلم في الرؤوس قولان ، أحدهما يجوز لأنه لحم وعظم فهو كسائر اللحوم ، والثاني لا يجوز لأنه يجمع أجناسا مقصودة لا تضبط بالوصف ، ولان معظمه العظم وهو غير مقصود ( الشرح ) قوله " الغالية " طيب مختلط فيه المسك بماء الورد والكافور والعنبر ، وأول من سماها بذلك سليمان بن عبد الملك " والند " بفتح النون نوع من الطيب معرب ، وهو من العود كما في المصباح ، والصواب أنه مزيج من المسك والعنبر والعود ، أما الزوان فهو حب يخالط الحنطة فيكسبها رداءة ، والمعجون خليط كثيف من الطيب ، والقوس معروف أما الأحكام فقد قال الشافعي في باب السلف في الشئ المصلح لغيره : كل صنف حل السلف فيه وحده فخلط منه شئ بشئ غير جنسه مما يبقى فيه فلا يزايله بحال سوى الماء ، وكان الذي يختلط به قائما فيه ، وكان مما يصلح فيه السلف ، وكانا مختلطين لا يتميزان ، فلا خير في السلف فيهما من قبل أنهما إذا اختلطا فلم يتميز أحدهما من الآخر لم أدر كم قبضت من هذا وهذا ، فكنت قد أسلفت في شئ مجهول ، وذلك مثل أن أسلم في عشرة أرطال سويق لوز فليس يتميز السكر من دهن اللوز ، ولا اللوز إذا خلط به أحدهما ، فيعرف القابض المبتاع كم قبض من السكر ودهن اللوز واللوز . فلما كان هكذا بيعا كان مجهولا ، وهكذا إن أسلم إليه في سويق ملتوت مكيل ، لأني لا أعرف قدر السويق من الزيت . والسويق يزيد كيله باللتات ، ولو كان لا يزيد كان فاسدا ، من قبل أنى ابتعت سويقا وزيتا والزيت مجهول ، وإن كان السويق معروفا . اه‍ ( قلت ) ويجوز أن يسلف في لحم مقدد كالبسطرمة إذا تحدد صنفها من الحيوان ، وكونها سمينة أو حمراء مع فصل ما يغشاها من البهار ، ويفسد السلم إذا أخفى هذا البهار أوصافها ، ويعفى عنه إذا لم يخف أوصافها ، لأنه كالملح في السمك المملح وهو مما يصلحه فجاز به . ويعفى عن مس الشمس له والأظهر منعه